القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

55

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

والذي في دار الاسلام غاية وثمرة لهذا التخصيص فلو أريد به روما للتوفيق المسلم الذي دخل دار الحرب بعد الهجرة لم يصلح ان يكون ثمرة له فإنه لو فرض تأثير تباين الدارين في حق أهل الاسلام أيضا في الحرمان جرى التوارث بينهما لاعتبار التباين حكما وهو منتف هاهنا * الا ترى إلى توارث الكافر المستأمن والحربي مع اعتبار تباين الدارين في حقهم بالاتفاق فلا بد ان يحمل على ما قبل الهجرة فينهدم قصر التوفيق لكنه يمكن ان يقال عبارات المخصصين سوى صاحب ضوء السراج مجملة محتملة لان يراد فيها بالورثة المسلمين الذين في دار الحرب الذين لم يهاجروا بعد أو هاجروا ثم دخلوا * وعبارة ضوء السراج كما سمعت آنفا مفسرة متعينة في الثاني * ومن مسلمات فن الأصول حمل المجمل على المفسر فلا بد ان يراد ما بعد الهجرة خاصة وأيضا الاحتمال الأول مخالف للنص الصريح فبطل وبقي الاحتمال الثاني جزما فحصل التوفيق في أصل المسألة * اما جعلهم إياه ثمرة التخصيص فاما ان يحمل على قلة التعمق منهم ولذا ترى أسوة المحققين وسيد الشراح قدس سره لم يجعل ثمرة * واما ان يقال إن اختلاف الدارين بمعنى دار الكفر والاسلام الذي هو مانع فيما بين أهل الاسلام أيضا لا يمنع كلية في حق أهل الاسلام كما لا يمنع اختلاف الدارين بالمعنى الأعم اى الاختلاف بالمنعة والملك كلية في حقهم بل انما يمنع إذا كان قبل الهجرة اما بعد الهجرة كما إذا دخل تاجرا أو أسيرا فلا * بخلاف الكفار فان ذلك الاختلاف مؤثر في الحرمان بينهم مطلقا فان الأسير منهم في أيدينا حال كونه على دينه لا يرث ممن هو في دار الحرب من أقاربه فإنه مملوك ذمي والذمي لا يرث من الحربي وان كان يرث التاجر منهم إلى دارنا من أهل الحرب فالثمرة في عبارة ضوء السراج هو المجموع يعنى ان اختلاف الدارين دار الكفر والاسلام